خفّة المقاوم التي لا تحتمل

عاش سفيان الثوريّ متخفّياَ من بني عباس، إذ شارك بثورة يقودها إبراهيم بن عبد الله ضدّ المنصور. شوهد يوماً يقلّب عشرة آلاف درهم، وهو يقول: “لولاها لتَمَندَلَ بي بنو العباس” أي: استبدّوا به وابتزوه، وبشكل حرفيّ “لاتخذوه منديلاً” يمسحون به ما يريدون. الدرس الذي يلقّنه الثوريّ (اسماً وصفة) هو أنّ الفعل التحرريّ إن لم يؤمّن…

“باولو سورنتينو”: في مديح الكاميرا

أوّل ما يخطر في ذهني بعد الانتهاء من مشاهدة فيلم من أفلام “باولو سورينتيو”؛ هو أنّ هذا الرجل يفكّر بكاميرته. لاحقاً عثرت على وصف شبيه عند الفيلسوف الفرنسي “جيل دولوز” عن كبار المخرجين، وهو أنّهم :“..يفكّرون من خلال الصور- الحركة، والصور – الزمن. بدلًا أن يسوِّقوا المفاهيم”. لقد ولد المخرج والكاتب الإيطالي باولو سورينيتو في…

إحكام الصورة على اللاجئ

يبدو أنّ النظر إلى اللاجئ الفلسطيني، ما زال محكوماً بالصورة التي أنتجتها “الأونروا” عنه، فالدعوات التي تحاول الحديث عن المخيم بوصفه تحت الحدث؛ أي يقع عليه ولا يساهم هو في صناعته؛ هي دعوات لا يمكنها أن ترى في اللاجئ أكثر من صورة المشرّد حامل بطاقة المؤن؛ بانتظار كيس من الطحين. أما اللاجئ الذي يحمل وجهة…

النص والممثلون

حين رفع الخوارج اعتراضهم الشهير على الإمام علي: “لا حكم إلا لله”، ردّ بتأسيس للمسافة بين الناس والنص: “القرآن بين دفتي المصحف، لا ينطق وإنما يتكلم به الرجال”. تَكلُّمُ الرجال هو ما يستحق الالتفات إليه، الإحالة الدائمة إلى أنّ “الإسلام ليس هذا” بطريقة تبرّئه من كل تجربة تاريخية، هي محاولة بريئة تريد إنقاذه أكثر من…

أزمنة حماس وأزمتها

عادة ما تبدأ النقاشات حول الإسلاميين في فلسطين، بجعلهم جزءاً من الظاهرة الأوسع وهي الإسلام السياسي في المنطقة العربية. تجعل هذه العملية من العوامل المشتركة الصفات الوحيدة للظواهر، وهو اختزال يخطئ في فهم الإسلاميين وفلسطين معاً. فإذا كان الإسلام السياسي، بالحدّ الأدنى من التعريف، هو مجموع الحركات الإسلامية الراغبة في الوصول إلى السلطة؛ فإنّ هذا…

البيطار ونيتشه: روابط في الفكر والموت

ليس رحيل نديم البيطار في 25 آب/ أغسطس الماضي سبباً كافياً لنرثي نيتشه معه؛ الذي رحل في مثل هذا اليوم (25 آب/ أغسطس 1900). كلا الرجلين غادرا بهدوء على وقع عالم مشغول عنهما. في حالة البيطار، كانت مدافع الحرب في سوريا قد جعلت الرحيل السوري في حكم “العادي”، ليرحل دون ضجّة في مدينة ديترويت الأميركية. أما…

كيف تطيح الحرب بمن لا يستعد لها؟

بنبرة واثقة كان يردد الجنرال الفرنسي (ديجول) أمام هيئة الوزارة المؤقتة ما ملخصه: (ضرورة صدور إعلان رسمي بأنّ كافّة التشريعات والتنظيمات التي أقرّت أو وضعت طوال السنوات الأربع؛ حيث تولّت المسؤولية فيها تلك الحكومة التي يرئسها الماريشال (بيتان) بعد استسلام فرنسا ودخول الجيش الألماني إلى باريس،كلّها ملغاة ومعدومة الأثر). بيتان بدوره كان قد وقع اتفاقية…