حركة العلم: جنين يصعد سلّمًا؟! (1\3)

الافتراض بأنّ العلم يجري في المختبر في ظروف معزولة ومعقّمة من الواقع، هو افتراض إيمانيّ لا يتّكئ على دليل؛ لطالما رافق حركة العلم، فإن كان المختبر معقّمًا جيّدًا عمّا يحيط به، فإنّ العالِم ليس كذلك…

“بلال” الذي لم يعد يُتقن الأذان

مقدمة ذهبت لمشاهدة فيلم “بلال” وأنا متشوّق لرؤية عمل جماليّ عن فترة صدر الإسلام، خصوصاً وأنّ العرض الدعائي كان يبشّر بصورة على درجة عالية من النضج والإبهار. تبدو الفترة المبكرة من الإسلام، عصيّة على دخول السينما؛ فأبطالها الأساسيّون ولاسيما شخصيتها الرئيسية النبي محمد مازال تجسيدها محلّ إشكال وحساسيّة لم تحُسم بعد عند المسلمين. وهذا يعني…

يوم أسقطنا “ال” التعريف من كلامنا (1)

اكتب لك وأنت تقف على عتبة العشيرينيات من العمر فيما أنا استعد لمغادرتها، ولو تخيلناها كبيت نسكنه وفرضنا أنّ ثمّة حوار سيجري بين المغادرين والداخلين لهذه العشرينيات، فإنّه غالباً سيكون حديثًا عن بيت آخر، لذلك لا فائدة تُرجى من الحديث عن شبابيك البيت أو جدرانه لأنها غالباً لم تعد هي، كما أنّه لا فائدة من…

حريق يشبه رجل الإطفاء. شذرات (1)

أنا لا أفرّق جيّداً بين الاستلقاء على ظهري من الضحك، أو من ألمٍ في رأس المَعِدة. حسناً، أعرف أنّ هذا فرح وهذا حزن؛ لكن هناك في نقطة معيّنة، تذوب الفروق. تماماً مثلما أراكِ وأفرح، دون أن أنتبه هل أنتِ معي أم تواعدين شخصاً آخر.  …. كلما أراد أن يقول حقيقة، قالها مجازاً. كلما حنّ لجسدها،…

تناسخ الأفلام: روح كوريا التي حلّت في “هوليوود”

الفن حين ينزع نحو إعادة إنتاج الصور ذاتها، يفعل ذلك ليس بقصد التغيير والابتكار؛ بل بنيّة البقاء على الوفاء للذاكرة، ويترجم هذا الوفاء بإلغاء الفردية وتذويبها في كلٍّ يتجاوزها، كما يذهب إلى ذلك “داريوش شايغان” في كتابه “أوهام الهوية”، في حالة التناسخ السينمائيّ يعاد العمل وهو يحمل داخله الميّزتين معاً، الابتكار والوفاء للذاكرة، وهذه عبقرية السينما الخاصة. ومانحن بصدده في هذه المقالة هو روح السينما الكورية حين حلّت في أجساد هوليوودية، وهو ما يسمى عادة بــ” Remake”.

السوريالية والسينما: تداعيات التدفّق الحُر

تلقِّي السوريالية في السينما يحكي عن علاقتنا المتأخّرة بالصورة؛ ولذلك فالفيلم السوريالي مطالب بتفسير نفسه، قبل أن يُقدِّم مقومات جمالية لوجوده، إنّ حجج بقائه قائمة به بقدر ما يكون هو قابلاً للفهم، وليس بقدر ما يُحدث من الأثر الجمالي، وهكذا يتراجع الجمالي لصالح المألوفية الاجتماعية، وإنّ ما هو مألوف إن لم يجرِ إعادة اكتشافه فهو لا يقيم مع النفس غير علاقة تأكيدية على ما خبرته مسبقاً، وربما هذا ما يريح المجتمع في التعاطي مع ما يعرف، إنها ليست مغامرة محسوبة؛ بل المغامرة وقد كفّت عن كونها كذلك.

الحرب.. إلى ما أبعد من حذاء فان جوخ !

مبكّراً  أدخلت السينما الحرب إلى فضاء تناولها؛ فبعد سنتين من عمرها قام المخرج “جورج ميليه” بإخراج وإنتاج أربعة أفلام عن أحداث الحرب اليونانية، ومن يومها دعيت كضيف ثابت على مائدة السينما. والحرب أشد حضوراً من أن تكتفي بدور المادة بيد المخرجين، يشكلونها كيفما تملي عليهم عيونهم السينمائية وتوجهاتهم السياسية، فأخذت تبادلهم التشكيل، على صعيد التقنية …