السوريالية والسينما: تداعيات التدفّق الحُر

تلقِّي السوريالية في السينما يحكي عن علاقتنا المتأخّرة بالصورة؛ ولذلك فالفيلم السوريالي مطالب بتفسير نفسه، قبل أن يُقدِّم مقومات جمالية لوجوده، إنّ حجج بقائه قائمة به بقدر ما يكون هو قابلاً للفهم، وليس بقدر ما يُحدث من الأثر الجمالي، وهكذا يتراجع الجمالي لصالح المألوفية الاجتماعية، وإنّ ما هو مألوف إن لم يجرِ إعادة اكتشافه فهو لا يقيم مع النفس غير علاقة تأكيدية على ما خبرته مسبقاً، وربما هذا ما يريح المجتمع في التعاطي مع ما يعرف، إنها ليست مغامرة محسوبة؛ بل المغامرة وقد كفّت عن كونها كذلك.

الحرب.. إلى ما أبعد من حذاء فان جوخ !

مبكّراً  أدخلت السينما الحرب إلى فضاء تناولها؛ فبعد سنتين من عمرها قام المخرج “جورج ميليه” بإخراج وإنتاج أربعة أفلام عن أحداث الحرب اليونانية، ومن يومها دعيت كضيف ثابت على مائدة السينما. والحرب أشد حضوراً من أن تكتفي بدور المادة بيد المخرجين، يشكلونها كيفما تملي عليهم عيونهم السينمائية وتوجهاتهم السياسية، فأخذت تبادلهم التشكيل، على صعيد التقنية …

“باولو سورنتينو”: في مديح الكاميرا

أوّل ما يخطر في ذهني بعد الانتهاء من مشاهدة فيلم من أفلام “باولو سورينتيو”؛ هو أنّ هذا الرجل يفكّر بكاميرته. لاحقاً عثرت على وصف شبيه عند الفيلسوف الفرنسي “جيل دولوز” عن كبار المخرجين، وهو أنّهم :“..يفكّرون من خلال الصور- الحركة، والصور – الزمن. بدلًا أن يسوِّقوا المفاهيم”. لقد ولد المخرج والكاتب الإيطالي باولو سورينيتو في…

رسالة في اكتشاف القراءة

لقد لعبت القراءة دوراً مقاتلاً منذ اكتشفتها، دون تحديد عدو واضح المعالم. أخذ عالم القراءة يقيم مسافة مع عالم الواقع، وكأنّ فعل القراءة ذاته احتجاجًا على وجود واقع لا يشبهه، يلعب الكتّاب هنا دور “مفجرّين سريين للعالم الذي يقطنونه” بحسب وصف “ماريو بارغاس يوسا”.

حسين البرغوثي.. إقامة في الضوء الأزرق

12 سنة مرّت على عودة حسين البرغوثي “غير المتقنة” إلى بساتين زهر اللوز (1 أيار/مايو 2002). عاد في ذكرى ميلاده الستين، ليواجه الموت ويصنع صحن سلطة لـ”آثر وبترا” من خضار كان يزرعه أمام بيته، في ريف مدينة رام الله “كوبر” حيث نشأ بين الدير الجواني وصوت الـ”غريري”. يستخدم الفرنسيون لوصف آخر فعل يقوم به الإنسان…

فيلم”عمر” وثمن السجاد الأحمر

كان فيلم “عمر” قاب قوسين أو أدنى من الأوسكار، ومع أنه لم يحصل على جائزة أوسكار للفيلم الأجنبي، إلا أنه سار على السجادة الحمراء، وهي المرة الثانية لمخرجه الفلسطيني هاني أبو أسعد التي يقترب فيها من الجائزة، حيث سبق هذا الفيلم فيلمه “الجنة الآن” الذي يقال إن الضغط الصهيوني حال دون فوزه بحجة أنه ينتصر…

حوارية مع الروائي أكرم مسلم: عن البطولة والتباسات المكان

حمزة أسعد و طارق خميس في مقهى رام الله التقينا بالروائي أكرم مسلم. ودار حديثنا معه عن مفهوم البطولة في أعماله والعلاقة الملتبسة بالمكان، قد لا تتفق مع ما يريد قوله في أعماله، إلا أنه يدهشك انحيازه للعمل الروائي كقطعة فنية. قارئ روايات مسلم يحتاج لإبرة وخيط وهو يقرأ، لأن الكاتب نسج رواياته بهذه الأدوات…