في سبع سنين: الردة عن الإسلام أم عن الإسلام السياسي؟

فيلم الجزيرة “في سبع سنين” أَكدّ أنّنا ما زلنا نُقِارِبُ حدث الثورات العربيّة بنفس الرؤية التّي سبقته. لم نمسك بعد بعمق التّحولات التي ضربت في الجذور النفسيّة لشبابها، الذين وجدوا أنفسهم أمام حقيقةٍ موحشةٍ بأنّ النظام قبل أن يسقط ويُعيدَ التقاط أنفاسه قد أَسقط خلال ذلك كلَّ المرجعيات الممكنة لتصوّرٍ بديلٍ عنه. سقط النظام ومعارضته، ثمّ عاد…

“كيسلوفسكي” .. سيِّد الدُمى الصامت

قصة “تكاد تكون مقدمة” كانت تحاول إخباري أن هذه عادتها، عندما يرُهقها العمل تخرج وتقف وسط الناس، تحدّق في وجوههم لأن ذلك يقذف في نفسها سلاما ما. أخبرتني أنها منذ ست سنوات مرّت ببعض الانهيارات. وبينما كانت تسير في أحد الأيام في الشارع رأت الممثل الإيمائي الشهير “مارسو”. فتابعت السير خلفه، لكنه فاجأها بالالتفات إلى…

“الهدم”: مرثية للحزن الخاص

في رواية “الغريب” لألبير كامو يتساءل “ميرسو” بطل الرواية بلامبالاة: “اليوم ماتت أمي، أو ربما ماتت بالأمس… لست أدري”. لقد كان بطلاً تفصله مسافة شاسعة عن الحزن وهو مالم يكن يعني بأنه سعيد، ولكنه لم يعثر بعد على حزنه الخاص. يمشي بطل “الغريب” على الشاطئ فيدفعه انزعاجه من أشعة الشمس لارتكاب جريمة قتل، وكأن ارتكاب جريمة…

“بلال” الذي لم يعد يُتقن الأذان

مقدمة ذهبت لمشاهدة فيلم “بلال” وأنا متشوّق لرؤية عمل جماليّ عن فترة صدر الإسلام، خصوصاً وأنّ العرض الدعائي كان يبشّر بصورة على درجة عالية من النضج والإبهار. تبدو الفترة المبكرة من الإسلام، عصيّة على دخول السينما؛ فأبطالها الأساسيّون ولاسيما شخصيتها الرئيسية النبي محمد مازال تجسيدها محلّ إشكال وحساسيّة لم تحُسم بعد عند المسلمين. وهذا يعني…

يوم أسقطنا “ال” التعريف من كلامنا (1)

اكتب لك وأنت تقف على عتبة العشيرينيات من العمر فيما أنا استعد لمغادرتها، ولو تخيلناها كبيت نسكنه وفرضنا أنّ ثمّة حوار سيجري بين المغادرين والداخلين لهذه العشرينيات، فإنّه غالباً سيكون حديثًا عن بيت آخر، لذلك لا فائدة تُرجى من الحديث عن شبابيك البيت أو جدرانه لأنها غالباً لم تعد هي، كما أنّه لا فائدة من…

حريق يشبه رجل الإطفاء. شذرات (1)

أنا لا أفرّق جيّداً بين الاستلقاء على ظهري من الضحك، أو من ألمٍ في رأس المَعِدة. حسناً، أعرف أنّ هذا فرح وهذا حزن؛ لكن هناك في نقطة معيّنة، تذوب الفروق. تماماً مثلما أراكِ وأفرح، دون أن أنتبه هل أنتِ معي أم تواعدين شخصاً آخر.  …. كلما أراد أن يقول حقيقة، قالها مجازاً. كلما حنّ لجسدها،…

تناسخ الأفلام: روح كوريا التي حلّت في “هوليوود”

الفن حين ينزع نحو إعادة إنتاج الصور ذاتها، يفعل ذلك ليس بقصد التغيير والابتكار؛ بل بنيّة البقاء على الوفاء للذاكرة، ويترجم هذا الوفاء بإلغاء الفردية وتذويبها في كلٍّ يتجاوزها، كما يذهب إلى ذلك “داريوش شايغان” في كتابه “أوهام الهوية”، في حالة التناسخ السينمائيّ يعاد العمل وهو يحمل داخله الميّزتين معاً، الابتكار والوفاء للذاكرة، وهذه عبقرية السينما الخاصة. ومانحن بصدده في هذه المقالة هو روح السينما الكورية حين حلّت في أجساد هوليوودية، وهو ما يسمى عادة بــ” Remake”.