إحكام الصورة على اللاجئ

يبدو أنّ النظر إلى اللاجئ الفلسطيني، ما زال محكوماً بالصورة التي أنتجتها “الأونروا” عنه، فالدعوات التي تحاول الحديث عن المخيم بوصفه تحت الحدث؛ أي يقع عليه ولا يساهم هو في صناعته؛ هي دعوات لا يمكنها أن ترى في اللاجئ أكثر من صورة المشرّد حامل بطاقة المؤن؛ بانتظار كيس من الطحين.

أما اللاجئ الذي يحمل وجهة نظر سياسية، ومن حقه اختيار معسكر ضد آخر، أو في تكريس الحياة والموت من أجل قيمة الحرية تماهيًا مع مجتمعات احتضنته وانتمى إليها؛ فهذا كله مستهجن عليه.

باختصار، عليه أن يلتزم بالصورة التي تنتج عنه، وأيّ خروج عنها؛ يحال إلى مؤامرة على المخيّم المنزّه، ليس عن الخطأ فحسب؛ بل عن الفعل أيضاً.

يحيلنا هذا النقاش الذي بدأ سياسياً إلى نقاش ثقافي، لا غنى عنه، لتأطير ما يجري. والغريب أنّ بعض هذه الدعوات تنتمي أيديولوجياً إلى نسقٍ يرفض تكريس الدولة القُطرية، لكنه في المقابل ينكر على اللاجئ أي دورٍ آخر غير اللجوء!

ليس المخيّم تحفة أثريّة ليتم اختطافه، وهو ليس تحفة أيضًا ليحافظ على شكلٍ ممتع لعيون زوار المتاحف.

لم يكن مخيم اليرموك في أحداثه الأخيرة مدافعاً عن حقه في استمرارية لجوئه؛ بل في حقه أن يكون أكثر من لاجئ، ولذلك فالنقاش اللاحق يجب أن ينطلق فكرياً وثقافياً من حق الاختيار ذاته الذي يفضي إلى الصواب أو حتى إلى الخطأ.

نشر على موقع العربي الجديد بتاريخ 16 أبريل 2015

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s